الثعلبي
175
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقرأ أبو رجاء ومحمد بن السميقع : ويانعه بالألف على الاسم إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . وَجَعَلُوا يعني الكافرين لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ يعني وجعلوا للّه الجن شركاء ، وإن شئت نصبته على التفسير « 1 » وَخَلَقَهُمْ يعني وهو خلقهم وخلق الجن . وقرأ يحيى بن معمر : وَخَلْقَهُمْ بسكون اللام وفتح القاف أراد إفكهم وادّعاءهم ما يعبدون من الأصنام حيث جعلوها شركاء للّه عز وجل يعني وجعلوا له خلقهم . وقرأ يحيى بن وثاب : وَخَلْقِهِمْ بسكون اللام وكسر القاف ، يعني جعلوا للّه شركاء ولخلقهم أشركوهم مع اللّه في خلقه إياهم . وقال الكلبي : نزلت في الزنادقة قالوا : إن اللّه وإبليس شريكان ، واللّه خالق النور والناس والدواب والأنعام . وإبليس خالق الظلمة والسباع والعقارب والحيّات ، وهذا كقوله وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يعني في الجنة ، وهم صنف من الملائكة خزان الجنان أشق لهم منهم صنف من الجن وَخَرَقُوا أي اختلفوا وخرصوا . وقرأ أهل المدينة : بكثرته وخرّقوا على التكثير لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ وهم كفار مكة ، قالوا : الملائكة والأصنام بنات اللّه . واليهود قالوا : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . والنصارى قالوا : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ثم نزّه نفسه . وقال تعالى سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ زوجة وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إلى قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أجراه بعضهم على العموم فقال : معناه لا تحيط به الأبصار بل تراه وهو يحيط بها « 2 » .
--> ( 1 ) أي بدلا من شركاء . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي : 7 / 54 .